عبد الرزاق اللاهيجي

20

شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام

المفهوم العام سيأتي كونه مشتركا معنويّا بين الموجودات وكونه من الاعتبارات العقلية متصوّر بالكنه بديهية إذ لا معنى لكونه امرا ذهنيّا الّا مفهومه الحاصل في الذهن وليس من الأمور الواقعة في الأعيان ليحتمل كون ما حصل منه في الذهن وجها من وجوهه لا كنهه سواء كان لهذا المفهوم العام افراد عارضة للماهيات أو لا إذ على تقدير ان يكون له افراد عارضة للماهيّات وكون هذا المفهوم العام عارضا لتلك الافراد وفرض كون تلك الافراد غير متعلقة بالكنه لا يقدح ذلك العارض في كون هذا متعقلا بالكنه لان كنه العارض غير كنه المعروض ثم إن الامام الرازي ذهب مع اختياره كون الوجود متصوّرا بالبديهة إلى أن الحكم بكونه بديهيّا كسبى واستدل عليه بوجوه الأول ان التصديق بان الوجود والعدم متنافيان لا يصدقان على امر بل كل امر امّا موجود وامّا معدوم بديهىّ ومسبوق بتصوّر الوجود والعدم فهو أولى بالبداهة قال صاحب المواقف فان قبل ان زعمت انّ هذا التصديق بديهىّ [ / مط / ] اى بجميع اجزائه فمصادرة لان الوجود من اجزائه وان زعمت أن الحكم بعد تصوّر الطّرفين بديهي لم ينفع لجواز كون تصور الطرفين بديهىّ [ / مط / ] ولا مصادرة لان بداهته في نفس الامر يتوقف على بداهة اجزائه في نفس الامر ولكن لا يتوقف العلم ببداهته على العلم ببداهة اجزائه بل يستتبعه ثم أجاب عن هذا الاستدلال بان تصوّر الطرفين بوجه ما يكفى في هذا التصديق البديهي والنزاع انما هو في التصور بالكنه وقال شارح المقاصد في الجواب عن هذا الاستدلال انه ان أريد ان هذا الحكم بديهي بجميع اجزائه ومتعلقاته على ما هو رأى الامام في التصديق فهو ممنوع بل مصادرة وان أريد ان نفس الحكم بديهي فهو مسلّم لكنّه لا يثبت المدعى قال وانما قلنا ممنوع بل مصادرة ولم نقتصر على أحدهما تنبيها على تمام الجواب بدون المصادرة وتحقيقا للزوم المصادرة بان بداهة كل جزء من اجزاء هذا التصديق جزء من اجزاء بداهة هذا التصديق لأنه لا معنى لبداهة هذا التصديق سوى انّ ما يتضمنه من الحكم والطّرفين بديهي والعلم بالكل امّا نفس العلم بالاجزاء أو حاصل به فبالضّرورة يكون العلم بكل جزء سابقا على العلم بالكل لا تابعا له ممكن الاستفادة منه قال فيبطل ما ذكر في المواقف من انا نختار ان هذا التصديق بديهي [ / مط / ] اى بجميع اجزائه فلا مصادرة إلى آخر ما نقلناه منه ثم قال فان قيل قد يعقل المركب من غير ملاحظة الاجزاء على التفصيل قلنا لو سلّم ففي المركب الحقيقي إذ لا معنى لتعقل المركب الاعتباري سوى تعقل الأمور المتعددة التي وضع الاسم بإزائها ولو سلم ففي التصور للقطع بأنه لا معنى للتصديق ببداهة هذا المركب بجميع اجزائه سوى التصديق بان هذا الجزء بديهي وذاك كل ولو سلّم فلا يلزم المصادرة في شيء من الصّور لجواز ان يعلم الدليل [ / مط / ] من غير توقّف على العلم بجزئه الّذي هو نفس المدّعى هذا ثم إن شارح المواقف أراد دفع هذا الاعتراض فقال في شرحه لكلام المواقف بل يستتبعه بهذه العبادات مثلا إذا علم أن هذا التصديق حاصل لمن لا يتصوّر منه كسب كالبله والصّبيان علم اجمالا ان كل واحد من اجزائه بديهي فإذا أريد ان يعلم حال الوجود بخصوصه قيل الوجود جزء من اجزاء هذا التصديق وكل جزء من اجزائه بديهي فالوجود بديهي فظهر ان العلم بالكلية القائلة بان كل جزء من اجزائه بديهي لا يتوقف على العلم ببداهة جزء معين منه بخصوصه حتى يلزم المصادرة وهذا بعينه ما قيل من أن العلم بكلية كبرى الشكل الأول لا يتوقف على العلم بالنتيجة فان الحكم على زيد من حيث إنه فرد من افراد الانسان اجمالا غير الحكم عليه باعتبار